أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1087
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وبقيت في خلف تحلّ ضيوفهم * منهم بمنزلة اللّئيم الغادر « 1 » سود الوجوه لئيمة أحسابهم * فطس الأنوف من الطّراز الآخر وقد عاب ابن وكيع هذا النوع بقلّة « 2 » ميز منه ، أو غفلة عظيمة « 3 » . - وأما المواردة « 4 » : فقد ادعاها قوم في بيت امرئ القيس ، وطرفة ، ولا أظن هذا مما يصح ؛ لأن طرفة في زمان عمرو بن هند شابّ حول العشرين ، وكان امرؤ القيس في زمان المنذر الأكبر رجلا كهلا ، واسمه وشعره أشهر من الشمس ، فكيف يكون هذا مواردة ! ! إلا أنهم ذكروا أن طرفة لم يثبت له البيت حتى استحلف أنه لم يسمعه قط ، فحلف ، وإذا صح هذا كان مواردة ، وإن لم يكونا في عصر . - وسئل أبو عمرو بن العلاء « 5 » : أرأيت الشاعرين يتفقان في المعنى ، ويتواردان في اللفظ ، لم « 6 » يلق واحد منهما صاحبه ، ولا « 7 » سمع شعره ؟ قال : تلك / عقول رجال توافت على ألسنتها . - وسئل أبو الطيب عن مثل ذلك فقال « 8 » : الشعر محجّة « 9 » ، فربما وقع الحافر على موضع الحافر .
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط والمنصف : « يحل ضيوفهم . . . » . ( 2 ) في ف : « لقلة تمييز . . . » ، وفي المطبوعتين : « بقلة تمييز . . . » ، وفي المغربيتين : « لقلة ميز » . ( 3 ) الذي جاء في المنصف هكذا : « القسم الرابع : عكس ما يصير بالعكس هجاء بعد أن كان ثناء . . . » ثم ضرب مثالين : أحدهما لأبى نواس وابن الرومي ، والآخر لحسان وابن أبي فنن . ( 4 ) انظر حلية المحاضرة 2 / 45 ( 5 ) انظر هذا القول في حلية المحاضرة 2 / 45 ، وانظره باختصار في الصناعتين 229 ، ونسب إلى أبى عمرو بن العلاء ، وجاء السؤال ونسب الجواب إلى الأصمعي في العقد الفريد 5 / 340 ، وانظر كفاية الطالب 139 ( 6 ) في ع وكفاية الطالب : « لم يلق أحدهما صاحبه » ، وما في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق حلية المحاضرة . ( 7 ) في المطبوعتين : « ولم يسمع . . . » ، وفي المغربيتين : « ولا يسمع . . . » . ( 8 ) لم أعثر على هذا القول . ( 9 ) في ع والمطبوعتين فقط : « الشعر جادة . . . » . وفي اللسان : « والمحجّة : الطريق ، وقيل : جادة الطريق ، وقيل محجّة الطريق سننه » .